Uncategorized

سيناريوهات المواجهة السعودية مع حزب الله

تتناول هذه المقالة تطوراتٍ لافتة أعقبت استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وما رافقها من مؤشرات تصعيدية سريعة بين السعودية وإيران. إذ تُبرز الاستقالة كتحدٍّ داخلي وخارجي في آنٍ واحد، خصوصاً بعد توتر العلاقة السياسية وارتدادات شبكة “الأمان” التي تتحدث عنها طهران وحزب الله في لبنان. وتضع المقالة في خلفيتها سؤال الحرب عبر رصد سلسلة أحداث متزامنة، من سقوط صاروخٍ باتجاه الرياض إلى دخول إسرائيل والضغط الدولي على حزب الله. كما تُحلّل كيف أن رفع الغطاء السياسي عن الحزب، وصعوبة تشكيل حكومة جديدة، قد يفتح الباب لأزمة لبنانية أعمق. ثم تنتقل إلى قراءة دوافع كل طرف وتوقعاته، وتطرح سيناريوهين للأزمة خلال الفترة المقبلة. وفي النهاية، ترسم المقالة صورة المنطقة على حافة منعطف خطير قد يفضي إلى مواجهات إقليمية متسارعة

استقالة الحريري: شرارة أزمة بين السعودية وإيران

تتوالى الأحداث سِراعاً بعد الاستقالة المفاجئة، في توقيت مُهم وحساس، تقدّم بها رئيس الوزراء اللبناني (سعد الحريري)، أعلنها من العاصمة السعودية ’’الرياض‘‘ وليس من

بيروت، تبِعَهُ سقوط صاروخٍ بالستي حوثي -إيرانيّ، تناثرت شظاياه عند مطار الملك خالد في الرياض، وهو الأمر الذي اعتُبر بمثابة ردٍّ إيرانيّ عاجل على استقالة الحريري.

استقالةُ الحريري فجَّرت جملةً من التساؤلات الواسعة حول أسبابها وتوقيتها ومغزاها، في ظلّ التوتر السياسي غير المسبوق بين المملكة العربية السعودية ونظيرتها إيران، التي نجحت في بناء شبكة الأمان كما تحب أن تسميها إيران، طبعاً وفي مُقدمتها (حزب الله) في لبنان.

ما يجري طرح كثيراً من التساؤلات، وعما إذا كانت الأمور تتجه نحو الحرب، على ضوء مؤشرات عديدة تشي بذلك؟

صاروخ الرياض والتصعيد السريع: “ردّ” عاجل أم رسالة؟

اللافت في الأمر أن الردّ الإيراني على استقالة الحريري وما تلاها من تطورات جاء سريعاً للغاية، حيث أُطلقت مجموعة من التصريحات التي تتحدّى السعودية وغيرها على مهاجمة إيران، أو النيل من حزب الله، وتحدٍّ صارخ بأن استهداف الحزب يعني تفجير المنطقة برمتها.

إسرائيل أيضاً دخلت على خط المواجهة، وطالبت بأهمية ردع حزب الله، واعتبارها عامل ضغط من المجتمع الدولي لكفّ يد إيران عن لبنان تماماً.

هذه التطورات تُنذر بأن المنطقة باتت على صفيح ساخن، وتشير إلى أن بوصلة الأحداث تتجه نحو تغيّرات سريعة ومتلاحقة قد لا يُحمد عقباها.

التوتر الأمريكي-الإيراني واحتمالات المواجهة العسكرية

شكّلت استقالة الحريري من رئاسة الحكومة صدمة بالنسبة لحزب الله اللبناني، رغم محاولات أمين الحزب (حسن نصرالله) بالأمس ترك تقدير خطورة الاستقالة إلى الظروف والمتغيرات؛ فالقضية الأساسية التي خلّفتها الاستقالة تتمثّل في أنها رفعت الغطاء الإقليمي والدولي عن حزب الله، واستحالة تشكيل حكومة جديدة في ظلّ ما يعصف بلبنان من تحديات خطيرة.

وانسجاماً مع ما أعلنه الحريري عن استحالة موافقة (تيار المستقبل) الذي يترأسه على المشاركة في أي حكومة تضمّ حزب الله، ورفض الحزب بالمقابل ترشيح أي شخصية عدا (سعد الحريري)، إلى جانب اعتبار السعودية أي حكومة سيشارك فيها حزب الله حكومةَ حرب، ما يعني أن لبنان سيكون أمام أزمة خطيرة.

حسابات إيران وحزب الله: استنزاف المملكة بملفات متعددة

بموازاة ذلك تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية الأمريكية على إيران وحزب الله، إلى جانب تزايد احتمالية المواجهة العسكرية بين إسرائيل و”حزب الله‘‘ اللبناني، وإن كان (حسن نصرالله) قد استبعدها في هذا التوقيت بالذات.

تُراهن إيران على تورط السعودية في جملة من الأزمات المتشابكة: ’’الأزمة السورية، واليمنية، والقطرية….‘‘، والتي من المستحيل حلّها، وتعتقد بصعوبة الإقدام على أي خطوات ضدّها وضدّ حزب الله، بل وصلت إلى حدّ اعتبار سياسات الرياض التصعيدية تأتي لِلفت الأنظار عما يجري داخل السعودية.

تعتقد إيران وحزب الله معاً أن السعودية ستسعى إلى تفجير الأوضاع الداخلية في لبنان، والزجّ بالقوى السُّنِّيَّة في أَتُونِ صراع مع حزب الله، وتفجير صراع سُني – شيعي، للتعويض عن الفشل السعودي في مواجهة لبنان، وفي ساحات الأزمات الأخرى. ويُنتظر أن ترتفع الأصوات من الداخل اللبناني مطالِبة – مُجدّداً – بسحب أسلحة حزب الله، وانسحابه من الأزمات الإقليمية التي ورّطت لبنان وأدخلته في دوامة من المشكلات والصراعات.

سيناريوهات الأزمة المقبلة: خلط الأوراق عبر الوكلاء

ما يجري اليوم وضع المنطقة عند مُفترق طرق، وفتح الباب أمام وضع (سيناريوهات) لما سيجري خلال الفترة المُقبلة، وفي هذا الإطار:

– السيناريو الأول:

يشير إلى أن إيران ستتجه إلى سياسة خلط الأوراق، مُستهدِفة السعودية بشكل أساسيّ من خلال إثارة الفوضى، مستغلة الحريق الإقليمي، ولن تقوم طهران  – كالمعتاد – بهذه المهمة بنفسها، وإنما ستوكل هذه المهمة لوكلائها في المنطقة، كحزب الله، والحوثيين، والحشد الشعبي….، ولا يُستبعد استهداف السعودية من خلال البوابة العراقية.

– السيناريو الثاني:

لا شَكَّ أن استقالة الحريري وتداعياتها تمثل إعلان حرب على لبنان كما وصفها أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني (محسن رضائي)، خاصة أنها جاءت من الرياض؛ ولهذا أعلنت إيران على لسان عدد من مسؤوليها أنها لن تقف موقف المتفرج إزاء هذا التطور الخطير، حيث اعتبر عضو مجلس الشورى الإيراني ورئيس لجنة الأمن القومي (علاء الدين بروجردي) أن الهجوم خير وسيلة للدفاع عن إيران ووكلائها، لكن يبقى الهجوم – كما عوّدتنا إيران – من خلال وكلائها؛ لأن إيران دائماً كانت ولا تزال تعتمد على هذه القاعدة الذهبية للدفاع عن نفسها، ولهذا قد تلجأ إلى إعادة الكَرّة مستهدِفة المصالح السعودية في الخارج، واللجوء إلى سلاح الاغتيالات، أو محاولة تَوتير الأوضاع داخل البحرين، ودفع خلاياها النائمة لافتعال أعمال إرهابية هناك.

خيارات السعودية لمواجهة حزب الله وتنسيقها الخارجي

بموازاة ذلك فإن لدى السعودية خيارات عديدة لمواجهة حزب الله؛ فهي تمتلك سلاحاً جوياً قوياً مع تجربة في ضرب الأهداف، من ’’إف 16‘‘ و’’إف 15‘‘ و’’تورنادو‘‘، القادرة على الوصول إلى العمق اللبناني لضرب الأهداف والتزود بالوقود جواً، ولديها القدرة العملية لتنفيذ هجمات ضد مواقع حزب الله في جنوب سورية، من خلال المرور عَبْرَ الأجواء العراقية، أو حتى استخدام القواعد الجوية المصرية. ولدى أجهزة الاستخبارات السعودية كذلك القدرة على استهداف قادة حزب الله داخل لبنان وفي سورية.

حتماً عندما تهدد السعودية حزب الله، فإن في جعبتها الكثير مما أُعِدّ للمواجهة، وقطعاً سيتزامن أي تحرك سعودي مع التنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، لتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة ضد حزب الله داخل لبنان وخارجه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *